السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

مقدمة 7

فقه القضاء

وأما بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران وبزوغ جمهوريتها ، بدا الإحساس ببركتها بضرورة السعي وراء ملأ هذا الفراغ ، وتلافي النقص القائم . وبطبيعة الحال فإن مسؤولية هذا الأمر إنما تقع على كاهل الحوزة العلمية ، وجامعتها الدينية . ومن صميم هذه المسؤولية ولملأ هذا الفراغ ، ينبغي التثبت من أنه هل يلزم في أمر القضاء نفس توخي العدل واكتشاف الحق من أية طريق كانت ، وإن ذكر الحجج الشرعية : البينة ، والإقرار ، واليمين إنما كان من قبيل تعيين بعض المصاديق ، دون أن يكون ذلك على سبيل الحصر والاقتصار ؟ أو أن هذه الحجج الشرعية قد اتخذت بصورة موضوعية لا طريقية ، بمعنى أنها لو حصل القطع بالواقع من غير هذه الطرق الشرعية ، كان قضاءا باطلا غير جائز ؟ أو أن موارد ذلك مختلفة ، ففي بعضها تكون الحجج الشرعية موضوعية وفي بعضها الآخر تكون طريقية ؟ وإن مسألة هامة كهذه لم يتعرض لها الفقهاء ، ولم يعقدوا فيها أي تحقيق كاف وجامع . الثاني : ضرورة التحول الجذري والعميق في طرح المسائل القضائية ، وانتخاب الأصلح منها ، حيث إن تلك المسائل قد دونتها الكتب الفقهية فيما مضى على طريقة لا يجد فيها الطالب بغيته فيما لو أخذ بها وأراد أن يمارسها في مجلس القضاء ، بل سرعان ما يدرك أن القليل من الكثير الذي اجتهد في أخذه واستيعابه لم يعد يفتقر إليه ، بل لا يكاد يعود عليه بالتمكين من أمر القضاء وتذليل صعوباته . بينما أن هناك مسائل كثيرة لا عهد له بها ، وهو مفتقر إلى فهمها واستيعابها . وأما إذ حاول أن يطابق موارد حاجاته في سلسلة من الوقائع العينية مع جميع ما أخذه ، وأحاط به في مراحل دراسته ، فإنه سوف يواجه بذلك مصاعب جمة توقع في أخطاء وتخبطات كثيرة .