السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
مقدمة 6
فقه القضاء
مستوى ما وصلت إليه كتب الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والنكاح ، والمتاجر من الإبداع والتكامل . على أن في أبحاث القضاء موضوعات كثيرة لم تعط أولوية البحث والتحقيق الوافيين . إذ أن من الجدير أن يملأ هذا الفراغ رجال الفقه ، وأرباب النظر والتحقيق ، وتلك هي : 1 - الأبحاث المتعلقة ب « قاضي التحكيم » وهي من أمهات الموضوعات الحقوقية ، التي يعول عليها في المنازعات الدولية ، وحسم الخلافات القائمة بينها هذا اليوم . 2 - القضاء على أساس « علم القاضي » ذلك الذي يعتمد في تحصيله على الأمارات والقرائن القطعية ، وهو من أهم وأوثق ما يستند إليه القضاء في كثير من الأمور . ولذلك فمن الضرورة بمكان أن يكون ذلك من أولى الموضوعات القضائية التي تستحق أن يبحث فيها عن كلا قسمي العلم الحاصل من الطرق العادية وغير العادية ، وعن أنواع الأمارات والدلائل التي يحصل به العلم بشكل تفصيلي ودقيق . 3 - ضرورة الخوض في حجية الكتابة ، واعتبار الخط ، والسجلات ، وآراء الخبراء ونظراتهم ، وكذلك البحث عن دور محامي الدفاع ، ومحلهم في الدفاع عن المتهمين ، ونظائر ذلك . ولما كانت مسائل القضاء وخاصة القصاص والحدود ونظائر ذلك ، ترتبط في إقامتها وإمكان تنفيذها بالحكومة الإسلامية ، مما لا يكن في مقدور الشيعة الإمامية طوال عهد الأمويين والعباسيين وما بعده إقامة حكم إسلامي ، وكانت بمعزل عنه ، بل كانت تناهض تلك الحكومات الجائرة ، لهذا لم تكن لتحس بالحاجة الملحة إلى تلك المسائل ، كما كانت تولي سائر الموضوعات الفقهية اهتمامها البالغ .