السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

38

فقه القضاء

والسند ضعيف في التهذيب بسنديه بواسطة صالح بن عقبة فإنّه ضعيف وهو صالح بن عقبة بن قيس بقرينة نقل محمّد بن إسماعيل بن بزيع عنه بلا واسطة ، مجهول في الفقيه بعطاء بن السائب ، مرسلٌ في العلل بسقط بعض السند فيما بين سعد بن عبد الله وعمرو بن أبي المقدام . وعلى كلّ حال فالسند غير معتمد عليه . فأقول : ظاهر الرواية أنّها ناظرة إلى الجهة الثالثة بمعنى مراعاة النظام السياسيّ الحاكم ومداراته ؛ حيث يأمر بالتقيّة في هذه الحالة . وهذا مبنيّ على أن يكون المراد من قوله : " فاقضوا في أحكامهم " أي فارفعوا أموركم القضائيّة إلى قضاتهم الذين يحكمون بأحكامهم . وأمّا لو كان المخاطب هو قضاة الشيعة وكان المراد من قوله ( عليه السلام ) : " فاقضوا في أحكامهم " أي فاقضوا في قضائكم على طبق آرائهم وأحكامهم لا على طبق آرائكم تقيّةً ، فيكون المراد تقيّة القضاة في قضائهم ، لا تقيّة الناس في الرجوع إلى القضاة فيكون الحديث بمعزل عمّا نحن فيه . 2 - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد عن الحلبي قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا فقال : ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط . " ( 1 ) الرواية صحيحة . قال في ملاذ الأخيار : " أي ليس القاضي المذموم ذاك ، بل المذموم ، الذي يجبر الناس إلى آخره . " ( 2 ) أقول : والذي يقوى في النظر في معنى الحديث أنّ السائل كان يظنّ أنّ القضاء مختصّ

--> 1 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 ، ج 27 ، ص 15 . 2 - ملاذ الأخيار ، ج 10 ، ص 24 .