السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

مقدمة 15

فقه القضاء

ولكن في جانب كل ما ذكر هناك نقص كبير يحسه ويدركه كل من يدقق النظر في هذه المجالات وهو يرى أن التعزيرات والتحولات العظيمة التي حصلت للمجتمع البشري أو يحصل سريعا ساعة بساعة في مظاهر الحياة وكل نواحيها من العادات والرسوم بل العلم والصناعة والفكر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتستمر مضيا وبسرعة فائقة بحيث يختلف اليوم عن الغد وكان الثياب قد فقدت معناها . كل ذلك يوجب أثرا للشك والتردد والنقاش بأن الفقه الموجود والمتساوق المنظم طبق الأفكار والعقائد والعادات والرسوم السابقة المنسوخة هل ينطبق مع الوضع الراهن أو أنه قد فقد طراوته ؛ أليس من المؤسف أن تكون المسائل التي يبتلي بها الناس ويسألون عنها شيئا ، والمدون في كتب الفقه شيئا وشكلا آخر كأنما الفقه المدون في الكتاب ، كتب مجتمع آخر والناس يعيشون في أجواء وعوالم أخرى . وهذه المطبعة بمكان يضطر الفقيه من أجل الإجابة على الاستفتاءات الواصلة للجهد المضاعف كي يطابق الإجابة مع الفقه المدون ومع ذلك فإن الكثير من الأسئلة لا تزال تبقى بلا جواب مناسب وقد تكون الأجوبة المعطاة لها مصابة بنوع من التذبذب والوسوسة وفقدان الإتقان لأنها نتيجة الفكرة الابتدائية القليلة . نعم مما يبعث الألم أن يلتمس المسلمون فقها لم يجدوه في اجتهادات المجتهدين من قبل ثم يستعينون به لما يحدث لهم من مستحدثات الأمور ما لم يكن له عين ولا أثر . وكلما تعمقنا في هذه المشكلة وهذه الملابسات وحققنا النظر فيها ودرسنا جوانبها أيضا ، وجدناها مهلكة ضئيلة والسبيل لحلها هو السعي الدؤوب والمثابرة الجادة لإزالة هذا النقص جهد الإمكان وقد بذل بعض الأعاظم من الفقهاء الجهود في هذا المضمار