السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

121

فقه القضاء

وقال الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) : " ولا يقيّد هذه بما تقدّم من اعتبار إذن الإمام ( عليه السلام ) لأنّ ما يعتبر فيه الإذن هو نفوذ الحكم مطلقاً ويعبّر عنه بولاية الحكم وبالحكومة فتأمّل . " ( 1 ) وقد تبيّن من هذه الأقوال أنّ قاضي التحكيم يفترق عن القاضي المنصوب بالإذن وعدمه ، وتعبير بعض كالشيخ الطوسي ( رحمه الله ) وغيره ( 2 ) عن قاضي التحكيم ب‍ " الرعيّة " في قولهم : " إذا تراضى نفسان برجل من الرعيّة " يشعر بهذا . وعلى هذا لا يحتاج نفوذ قضاءه إلى الإذن . وقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بما محصّله : ولو أنّ عمومات الآيات والروايات وإطلاقاتها ، دلّت على مثل هذا ولكنّها تعارض الأدلّة التي تدلّ على أنّ القاضي لابدّ وأن يكون مأذوناً من وليّ الأمر . ( 3 ) أقول : وفيه أنّ تلك الأدلّة إنّما هي مختصّة بالقاضي المنصوب الذي يعتبر جزءاً من الحكومة كما مرّ في بعض كلمات القوم ، وأمّا قاضي التحكيم الذي لا ارتباط له بشؤون الحكومة الحقّة في عهد إقامتها فلا تشمله الأدلّة . نعم يمكن الإشكال في دلالة تلك الآيات والروايات لمشروعيّة القضاء بنحو التحكيم ولكن لا من الجهة التي بيّنها صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ، بل لأنّها وردت في مقام التشريع في أصل القضاء وليست بصدد بيان خصوصيّاته وجهاته المختلفة ، وقد مرّ الكلام فيه لكن في الروايات التي نقلناها وفي الأدلّة الأخرى المنقّحة في المسألة غنى وكفاية . المسألة الثانية : هل يجب اتّباع حكم قاضي التحكيم والعمل به كحكم القاضي المنصوب أم يجوز العدول عنه ؟ لا إشكال في أنّه يجب العمل بحكمه ويكون حكمه كحكم القاضي المنصوب في

--> 1 - القضاء والشهادات ، ص 46 . 2 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 241 - المبسوط ، ج 8 ، ص 164 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 68 . 3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 26 .