السيد محمد الحسيني الشيرازي

95

فقه العولمة

الحثيث والجاد لفرض هيمنتها في كل الشؤون على النظام العالمي ، ولا يخفى ما في ذلك من المآخذ والمشاكل ، والمآسي والويلات . ثم إن للغرب آليات لهذا الشيء ، مثل منظمة التجارة العالمية ، وهي تسعى لفرض هذه الآليات على الجميع ، كالشركات المتعددة الجنسيات ، والحلف الأطلسي ، وصندوق النقد الدؤلي ، والبنك الدؤلي ، ومجلس الأمن ، ووسائل الاتصالات والإعلام ، والأبحاث الإلكترونية ، والأبحاث الكيماوية ، وشبكات القنوات الفضائية ، وشبكات الإنترنيت ، وهذا التصرف من دون ملاحظة مصالح الإنسانية غير صحيح كما لا يخفى . أما العولمة في الإسلام فهي نزعة إنسانية ، وطريقة فطرية بشرية ، قد أسس أساسها الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بأمر من الله تعالى ، مع تقويم منه للمنحدرات والاعوجاجات ، وقد صرّح القرآن الحكيم بذلك ودعا إليه في آيات متعددة كقوله تعالى : * ( وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ ) * ( 1 ) . وقوله سبحانه : * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * ( 2 ) . وقوله تعالى : * ( بَشِيراً ونَذِيراً ) * ( 3 ) حيث أطلق التبشير والإنذار ، فكل انحراف وراءه إنذار ، وكل استقامة بين يديها بشارة . وقوله تعالى : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) * ( 4 ) . ولذا فقد أرسى الإسلام أساس العلم وجعله لخدمة الإنسان ، وليس العلم

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 13 . ( 2 ) سورة المائدة : 2 . ( 3 ) سورة البقرة : 119 ، سورة سبأ : 28 ، سورة فاطر : 24 . ( 4 ) سورة سبأ : 28 .