السيد محمد الحسيني الشيرازي
67
فقه العولمة
العولمة وحقوق الإنسان مسألة : ينبغي الالتفات إلى أن العولمة التي جاء بها الإسلام هي آخر صيغة في قاموس الحقوق بما فيه من حقوق الإنسان من حيث الصحة والأمانة ، والجامعية والشمول ، ولما كان وما يكون ، ولم تكن هناك صيغة كهذه تجمع بين العدل والأخلاق والنمو والازدهار . قال الله تعالى : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * ( 1 ) . ومما يدل على ذلك رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( عليه السَّلام ) ( 2 ) ، وخطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ورسائله في نهج البلاغة كعهده ( عليه السلام ) إلى الأشتر النخعي ( 3 ) وما أشبه . قال الراوي : وعظنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) موعظة ذرفت العيون ووجلت منها القلوب ، فقلنا : يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فما تعهد إلينا ، قال : « لقد تركتكم على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ بعدها إلا هالك ، ومن يعش منكم يرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي بعدي وسنة الخلفاء الراشدين من أهل بيتي ، فعضوا عليهم بالنواجذ وأطيعوا الحق ولو كان صاحبه عبدا حبشيا ، فإن المؤمن كالجمل الألوف حيث ما قيد استقاد » ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 . ( 2 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 11 ص 154 ب 3 ح 12664 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 10 ب 1 ح 2 ، تحف العقول : ص 255 رسالته ( عليه السلام ) المعروفة برسالة الحقوق . ( 3 ) نهج البلاغة ، الرسائل : 53 من كتاب له ( عليه السلام ) كتبه للأشتر النخعي لما ولاه مصر وأعمالها . ( 4 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 37 ب 5 في التخويف والترهيب .