السيد محمد الحسيني الشيرازي

205

فقه العولمة

القانون الإسلامي العالمي مسألة : أن القانون في الإسلام من أحسن ما يكون وأكمله وهو القانون الذي يصلح أن يكون عالميا ، كما شهد به الخبراء وعلماء القانون ، مضافاً إلى الواقع الخارجي والتاريخ الماضي والمعاصر ، ومن ثم يجب أن يكون تطبيق هذا القانون أيضا من أحسن ما يكون ، علماً بأن تشريع القوانين خاص بالشارع المقدس ، وليس لغيره سوى التطبيق . قال تعالى : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * ( 1 ) . وعن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما نزلت هذه الآية قال : « الله أكبر الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي ابن أبي طالب من بعدي » ( 2 ) . وعن عبد العزيز بن مسلم قال : كنا مع الرضا ( عليه السلام ) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي ( عليه السلام ) فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسم ( عليه السلام ) ثم قال : « يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء ، بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا ، فقال عز وجل : * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * ( 3 ) وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره ( صلى الله عليه وآله ) :

--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 37 ص 249 ب 52 أخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم . ( 3 ) سورة الأنعام : 38 .