السيد محمد الحسيني الشيرازي
199
فقه العولمة
وتركها » ( 1 ) . وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « مكتوب في التوراة : ابن آدم كن كيف شئت كما تدين تدان ، من رضي من الله بالقليل من الرزق قبل الله منه القليل من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال خفت مئونته وزكت مكسبته وخرج من حد الفجور » ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إن الله جعلني إماماً لخلقه ففرض علي التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس كي يقتدي الفقير بفقري ولا يطغي الغني غناه » ( 3 ) . وفي احتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قد غم أهله وأحزن ولده بذلك ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « عليّ بعاصم بن زياد » ، فجيء به ، فلما رآه عبس في وجهه فقال له : « أما استحييت من أهلك ، أما رحمت ولدك ، أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها ، أنت أهون على الله من ذلك ، أوليس الله يقول : * ( والأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ * فِيها فاكِهَةٌ والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ ) * ( 4 ) ، أوليس الله يقول : * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) * إلى قوله : * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ) * ( 5 ) ، فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد قال الله عز وجل : * ( وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 134 باب ذم الدنيا والزهد فيها ح 19 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 21 ص 531 ب 15 ح 27777 . ( 3 ) بحار الأنوار : ح 40 ص 336 ب 98 ح 17 . ( 4 ) سورة الرحمن : 11 - 10 . ( 5 ) سورة الرحمن : 22 - 19 .