الشيخ محمد آصف المحسني

92

الفقه والمسائل الطبية

سوى تعيين الام وأن هذا الولد ينسب إلى امرأة ولدته أو إلى صاحبة البييضة ، إذ فيه قولان : القول الأول : إن أم الولد هي صاحبة البييضة ، فإن أصل الولد منها وسوف يرث خصائص البييضة ، وصاحبة الرحم لا تعطيه إلا غذاء كالمرضعة ولا تعطيه أي توريث لأي صفة وراثية . أقول : لا دليل قاطع على عدم تأثير الرحم في حال الجنين وإيراث الخصائص ، فربما يقف الطب غدا أو بعد غد عليه ، بل يقول بعض الأطباء ( 1 ) : إن الولد في الحقيقة بصرف النظر عن أصل البويضة ليس فقط نتاج الكروموزمات الوراثية فقد ثبت طبيا الآن - وهو الاتجاه الطبي الجديد - ان الانسان نتاج العوامل الوراثية وتفاعلها مع البيئة المحيطة ، وأشد هذه البيئات التصاقا به هو رحم أمه ، فبصرف النظر عن الكروموزومات التي تحمل الشفرة الوراثية ، إلا أن هذا السلوك الوراثي يتأثر بالبيئة . . . ، فيمكن ان يكون الطفل يحمل كروموزومات المبيض الأصل الذي استنبط منه ، ولكن وجوده وتكونه وتغيره صحيا وجسميا - وقد يكون والله أعلم نفسيا - متأثر بالرحم الذي حمل فيه . . . أقول : لا بعد في صحة القول الثاني وأن الام هي الحامل الوالدة استنادا إلى ظاهر آيات قرآنية كقوله تعالى : ( وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( حملته أمه كرها ووضعته كرها ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( إن

--> ( 1 ) ص 321 وص 232 الانجاب في ضوء الاسلام . ( 2 ) النجم آية 32 . ( 3 ) الأحقاف آية 15 . ( 4 ) النحل آية 78 .