الشيخ محمد آصف المحسني
56
الفقه والمسائل الطبية
الروح بالمصور وخلايا المخ بجهاز التصوير والصورة كما تحتاج إلى المصور تحتاج إلى آلة التصوير ولا يغني أحدهما عن الآخر في انتاج الصورة . ( البحث الخامس ) في بدء حياة الانسان . المتدبر في البحثين الأخيرين يقتنع بسهولة أن الحياة الانسانية إنما هي بتعلق الروح بالبدن كما أن موت الانسان بانقطاع هذا التعلق نهائيا ، ولا ربط لحياة الخلايا بحياة الانسان ولا موته بموتها ، وهذا الذي اعتقده علماء الاسلام هو الصحيح المطابق للبراهين العقلية أيضا . وإن شئت فقل : إن قوام انسانية الانسان بروحه لا ببدنه وان فرض موجودا تاما في الخارج وكان جميع خلاياه حية ، فالجنين مهما تكامل وتنامى فهو - قبل تعلق الروح - جنين الانسان وما يؤل إلى الانسان وليس بانسان نفسه . متى تتعلق الروح بالبدن ؟ هذا هو السؤال المهم في المقام ، ولا يصلح علم الطب وعلم الأجنة وسائر العلوم للإجابة عليه لحد الآن ، ولا أظن اهتداء العقل إليه أيضا ، فلا بد من الرجوع إلى الدين فيه ، لكن القرآن الكريم - وحسب فهمي - ليس فيه ما يدل على توقيت تعلق الروح بالبدن ، سوى قوله تعالى : ( ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) ( 1 ) ، ولا بعد في إرادة تعلق الروح بالجنين من هذه الآية ، إذ انشاء الجنين مخلوقا آخر لا يناسب إلا صيرورته ذات روح ، ويؤكده قوله : ( فتبارك الله . . . ) ، بل يدل على إرادة التعلق المذكور بعض الروايات المعتبرة الآتية ، لكن لا يستفاد أن تعلق الروح
--> ( 1 ) المؤمنون آية 14 .