الشيخ محمد آصف المحسني
136
الفقه والمسائل الطبية
السماوات ولا في الأرض ) ( 1 ) وقال تعالى : ( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم لا يعجزون ) ( 2 ) . وبالجملة : بطلان هذا التخيل على ضوء العقل والدين غير خفي ، وقد ثبت في محله أن الكائنات تفتقر إليه تعالى في وجودها وصفاتها وأفعالها حدوثا وبقاءا . على أن تأثير الأسباب في المسببات ووصول الانسان الساعي إلى الأسباب أيضا من سنة الله ومشيئته ، وقال سبحانه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) ( 3 ) ، وقال سبحانه : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) ( 4 ) . وهل علم الانسان وقدرته إلا قطرة مفاضة من علمه وقدرته اللذين لا يتناهيان . ولب الكلام أن البحث في إرادته التشريعية التي هي بمعنى طلبه تعالى شيئا أو تركا من المكلف من طريق إرادته واختياره فقد يمتثله المكلف وقد يعصيه . لا في إرادته التكوينية التي يستحيل تخلف المراد عنها بناء على وحدة واجب الوجود واستحالة الشرك . وهذا فليكن ببال القراء في جميع مطالب هذا الكتاب وغيره . وإن أراد القائل المذكور أن دفع الموت حرام على المكلفين ، فهذا شئ ممكن عقلا لكنه باطل لعدم دليل في الكتاب والسنة يدل على
--> ( 1 ) فاطر آية 44 . ( 2 ) الأنفال آية 59 . ( 3 ) البقرة آية 255 . ( 4 ) الرحمن آية 33 .