السيد محمد كاظم المصطفوي
25
فقه المعاملات
في الثمن إذا قبضه البائع بالبيع الفاسد ، ولا فرق في جميع ذلك بين العلم والجهل به . ( 1 ) وذلك لعموم المنع من التصرف ، مضافاً إلى قاعدة الاشتراك الفقهية ( 2 ) الَّتي نتيجتها اشتراك العالم والجاهل في الأحكام الشرعية . 4 - المعاطاة : إذا تحقّقت المبادلة المالية بدون إجراء العقد سمّيت بالمعاطاة . واستدلّ الفقهاء على صحة المعاملة المعاطاتية بآيتي : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 3 ) و * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 4 ) وبالسيرة القائمة بين الناس . كما قال الشيخ الأنصاري رحمه الله : وكيف كان ففي الآيتين مع السيرة كفاية . ( 5 ) وقال المحقّق النائيني رحمه الله : العقود المعاوضية وما يلحق بها ممّا يشتمل على التسليط كالعارية والوديعة ونحوهما كلَّها ممّا تصحّ بالمعاطاة ، لصلاحية الفعل التسليطي لأن يقع مصداقاً لها ، ولا يكون مانع شرعي عن وقوعها به . ( 6 ) وقال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : لا ريب في قيام السيرة بين المسلمين بل بين عقلاء العالم على صحة المعاملة المعاطاتية وترتّب آثار الملكية على المأخوذ بها . وبما أنّ الشارع المقدّس لم يردع عن هذه السيرة فتكون حجّةً شرعية . ولو شككنا في ثبوت الردع فالأصل عدمه . ثمّ قال استدلالاً بالآية الكريمة : إنّ معنى قوله تعالى : * ( وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * هو أنّ الله قد رخّص في إيجاد البيع ، وأطلقه وأرسله ، ولم يمنع عن تحقّقه في الخارج ، وإذن فتدلّ الآية الكريمة دلالة مطابقية على جواز البيع تكليفاً ، وعلى
--> ( 1 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 16 . ( 2 ) القواعد : ص 43 . ( 3 ) البقرة : 275 . ( 4 ) النساء : 29 . ( 5 ) المكاسب : قسم البيع ص 83 . ( 6 ) تقريرات المكاسب : ج 1 ص 222 .