محمد جواد مغنية

362

الفقه على مذاهب الخمسة

أقصى مدة الحمل عند السنّة : قال أبو حنيفة : أقصى مدة الحمل سنتان ، لقول عائشة ، ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين . وقال مالك والشافعي وابن حنبل : أربع سنين ، مستندين في ذلك إلى أن امرأة عجلان كان الحمل يمكث في بطنها أربع سنين ، ومن الغريب ان امرأة ابنه محمد مكث الحمل في بطنها أربع سنين ، بل نساء بني عجلان جميعهن يحملن أربع سنين « 1 » وللَّه في خلقه شؤون . وهذا الاستدلال ان دل على شيء فإنما يدل على قداسة هؤلاء الفقهاء ، وطيب نياتهم ، وكثيرا ما يغلب منطق القداسة منطق الواقع . وقال عباد بن عوام : أقصى مدة الحمل خمس سنين . وقال الزهري : سبع سنين ، وقال أبو عبيد : ليس لأقصى الحمل حد « 2 » . ويترتب على هذه الأقوال المتناقضة المتضاربة انه لو طلقها أو مات عنها الزوج ، ولم تتزوج بعده ، وأتت بولد لحقه بعد سنتين عند أبي حنيفة ، وبعد أربع عند الشافعي والمالكي والحنبلي ، وبعد خمس عند ابن عوام ، وبعد سبع عند الزهري ، وبعد عشرين عاما عند أبي عبيد . وقد كفانا التشريع المصري محاكمة هذه الأقوال فقد كان العمل بمحاكم مصر الشرعية على مذهب أبي حنيفة إلى أن صدر القانون رقم 24 سنة 1929 ، فنصت المادة 15 منه على أن أكثر مدة الحمل سنة فقط « 3 » .

--> « 1 » المغني لابن قدامة طبعة ثالثة ج 7 ص 477 ، وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج 4 ص 523 الطبعة الأولى ان أقصى مدة الحمل عند المالكية خمس سنين . « 2 » المغني لابن قدامة طبعة ثالثة ج 7 ص 477 . « 3 » الأحوال الشخصية لمحمد محيي الدين ص 474 .