محمد جواد مغنية

360

الفقه على مذاهب الخمسة

تعرض الفقهاء لتحديد أقل مدة الحمل وأكثرها . وبديهة ان هذا البحث من اختصاص الأطباء لا الفقهاء ، وعليه لا يجب العمل بقولهم إذا خالف العيان والواقع ، لأن منطق الواقع أقوى من منطقهم ، وحجته أقوى من حجتهم في هذه المواضيع ، وقد اندحرت أمامه أقوال الفلاسفة وعلماء الطبيعة ، فبالأحرى أن تندحر أمامه أقوال من تكلموا عن الأشياء التي لا تمت إلى اختصاصهم بصلة قريبة ولا بعيدة ، ونحن ننقل أقوال المذاهب الإسلامية في مدة الحمل قلة وكثرة على هذا الأساس ، أساس عدم وجوب التدين بشيء من ظاهر أقوالهم إذا خالفت الواقع والحقيقة . أقل مدة الحمل : اتفقت كلمة المذاهب الإسلامية من السنة والشيعة على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، لأن الآية 15 من سورة الأحقاف نصت على أن حمل الولد ورضاعه ثلاثون شهرا * ( وَحَمْلُه ُ وَفِصالُه ُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) * والفصال هو الرضاع ، ثم نصبت الآية 14 من سورة لقمان على أن الرضاع يكون في عامين كاملين * ( وَفِصالُه ُ فِي عامَيْنِ ) * ومتى أسقطنا العامين من الثلاثين شهرا يبقى ستة أشهر ، وهي أقل مدة الحمل ، والطب الحديث أيد ذلك ، وبه أخذ المشرّع الفرنسي . وينتج عن ذلك أحكام : 1 - إذا تزوج رجل وامرأة ، ثم وضعت ولدا حيا كامل الصورة قبل مضي ستة أشهر ، فلا يلحق الولد بالزوج ، وقال الشيخ المفيد والشيخ الطوسي من الإمامية والشيخ محي الدين عبد الحميد من الحنفية يكون أمر الولد في هذا الحال بيد الزوج ان شاء نفاه ، وان شاء أقر به وألحقه بنفسه ، ومتى أقر به - والحالة هذه - يكون ولدا شرعيا