محمد جواد مغنية

330

الفقه على مذاهب الخمسة

وإذا عرضت العنة بعد العقد والدخول فلا خيار لها ، وان طرأ بعد العقد ، وقبل الدخول فلها الخيار ، كما لو كانت العنة قبل العقد . فائدة : قال صاحب كتاب الجواهر ج 5 باب الزواج في مسألة العنن : لو أقر الزوج بالعجز عن إتيان الزوجة ، وأجله الحاكم سنة ، وبعد انتهائها قال : دخلت . وقالت هي : لم يدخل . يؤخذ بقول الزوج مع يمينه ، كما لو لم يقر بالعجز من أول الأمر ، واستدل بأدلة دقيقة محكمة قلّ من يتنبه إليها ، لأن دعوى الزوج القدرة بعد الإقرار بالعجز لا تسمع لأنه مدع لشيء جديد بحسب الظاهر ، ولكن الشيخ أبعد نظرا من الذين لا يرون الا الظواهر ، وإليك ما استند اليه : أولا : ان إقراره بالعجز قبل ضرب الأجل لا يثبت العنة ، إذ العجز في حينه قد يكون عجزا مؤقتا ، وقد يكون دائما ، ووجود العام لا يثبت وجود الخاص ، فإذا قلت كتبت بالقلم لا يدل قولك هذا على أن القلم الذي كتبت به قلم رصاص ، أو قلم حبر ، كذلك العجز لا يدل على العنة أو غيرها ، فقد يكون لنقص في الخلقة ، وقد يكون لسبب خارج عنها ، واستصحاب العجز لا يثبت العنة الا على القول بالأصل المثبت « 1 » . ثانيا : ان المنكر هو الذي لو سكت عنه لسكت ، والمدعي هو

--> « 1 » من الأصول الباطلة عند الإمامية الأصل المثبت ، وهو ما يثبت الأثر باللزوم العقلي لا بالأصل الشرعي ، فالاستصحاب حجة بالقياس إلى ما يترتب على المستصحب من أحكام دون لوازم العقل ، فإذا استصحبنا بقاء الليل في رمضان فهذا الاستصحاب يبيح لنا تناول الطعام ، ولكنه لا يثبت ان الساعة لم تبلغ الخامسة باعتبار انها وقت لطلوع الفجر .