محمد جواد مغنية
649
الفقه على مذاهب الخمسة
الحبس : قال الإمامية : لا يجوز حبس المعسر مع ظهور إعساره ، لقوله تعالى : * ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * . وإذا وجد له مال ظاهر أمره الحاكم بالتسليم ، فان امتنع تخير الحاكم بين أن يبيع أموال المديون ، ويوفي منها الدين ، لأن الحاكم ولي الممتنع ، وبين أن يحبسه ، حتى يوفي المديون ديونه بنفسه ، لحديث : « لي الواجد تحل عقوبته وعرضه » أي إهانته ، كأن يقول الدائن للمدين : يا ظالم ، يا مماطل ، وما إلى هذا . وقال أبو حنيفة : ليس للحاكم أن يبيع أملاكه قهرا عنه ، وله ان يحبسه . وقال الشافعي وابن حنبل : بل للحاكم ان يبيع ، ويوفي الديون . ( التذكرة والجواهر ) . المنع من السفر : ليس من شك انه إذا جازت عقوبته بالحبس جازت أيضا بمنعه عن السفر ، ولكن بالشروط نفسها ، وهي ان يثبت عليه الدين شرعا ، وأن يكون قادرا على الوفاء ، ومع ذلك لوى وماطل . ويزيد على هذا ان يخشى - بحسب المعتاد - ضياع الحق إذا سافر ، كما لو كان السفر بعيدا أو خطرا . فإذا لم يثبت الدين ، أو ثبت وكان المدين معسرا يعجز عن الوفاء ، أو كان له وكيل أو كفيل ، أو لا يخشى ضياع الحق من السفر ، إذا كان الأمر كذلك - فلا يجوز منعه بحال . ومن هنا يتبين ان القرارات التي تتخذها المحاكم الشرعية بلبنان لمنع سفر المدعى عليه بمجرد تقديم الدعوى لا تستند إلى مبرر من الشريعة الإسلامية ، بل إلى مادة قانونية وضعية . والحمد للَّه على العافية والإعفاء من هذه الأسواء . وهو سبحانه المسؤول ان يغنينا بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عن معصيته ، وبفضله عمن سواه . وصلى اللَّه على محمد وآله الأطهار والأخيار .