محمد جواد مغنية

644

الفقه على مذاهب الخمسة

بلغ الصبي ، وادعى على الولي التعدي أو التفريط فعليه البينة ، وعلى الولي اليمين ، لأنه أمين ، وما على الأمين إلا اليمين . بيع الولي من نفسه : قال الشافعية وبعض الإمامية : ليس للولي ولا للوصي أن يبيع مال الطفل والمجنون من نفسه ، ولا أن يبيع ماله من الطفل . ثم اختار العلامة الجواز ، وعدم الفرق بينه وبين الأجنبي ، مع المصلحة وانتفاء التهمة ، كما أنه يجوز للأمين الذي نصبه الحاكم أن يبيع على الحاكم مال اليتيم في موضع جواز البيع ، وكذا للوصي ، وان كان الحاكم هو الذي جعله أمينا وصيا . أما أن يبيع الحاكم ماله من اليتيم فقد منعه أبو حنيفة ، لأن ذلك قضاء من القاضي لنفسه ، وقضاؤه لنفسه باطل ، وقال العلامة : لا بأس به ، أي بقول أبي حنيفة . ويلاحظ بأن به أكثر من بأس ، لأن هذا ليس بقضاء ، ولا يمت اليه بسبب قريب أو بعيد . وإذا جاز للقاضي أن يشتري من مال اليتيم مع المصلحة جاز ان يبيعه أيضا مع المصلحة ، والفرق تحكم . وكيل الولي والوصي : للولي والوصي أن يستنيبا غيرهما في مباشرة ما لا يقدران على مباشرته ، وفيما يقدران عليه أيضا ، ولكن لا يصلحان للمباشرة تبعا للعادة ، أما إذا صلحا فالأولى المنع . ويلاحظ بأن كلا من الأصالة والوكالة هنا وسيلة لتحقق المصلحة وأداء ما يجب ، فمتى حصلت هذه الغاية نفذ التصرف ، سواء أكان من الولي أو الوكيل ، وإلا فلا ينفذ التصرف ، حتى ولو كان من الولي نفسه .