محمد جواد مغنية
641
الفقه على مذاهب الخمسة
هذا ، إلى أن شفقة الأب والجد لا توازيها شفقة الحاكم ، وغير الحاكم ، وأي عاقل يستسيغ أن يعين الحاكم قيما أو وصيا أجنبيا على القاصر مع وجود أبيه أو جده الجامع لكل الشروط والمؤهلات . السفيه : اتفق الإمامية والحنابلة والحنفية على أن الصبي إذا بلغ رشيدا ، ثم تجدد السفه بعد الرشد تكون الولاية للحاكم دون الأب والجد ، وبالأولى دون وصيهما . ويأتي هنا ما قلناه في المجنون من أن العاقل لا يستسيغ ان يقيم الحاكم قيما أو وصيا أجنبيا مع وجود الأب والجد ، فالأولى أن يختار الحاكم الأب أو الجد قيما على ولده . من باب الاحتياط . أما إذا اتصل السفه بالصغر كأن بلغ سفيها فكلام كل مذهب من هذه المذاهب الثلاثة هو الكلام في الصغير ( المغني والفقه على المذاهب الأربعة وأبو زهرة والجواهر « 1 » ) . أما الشافعية فلم يفرقوا بين الولاية على الصغير والمجنون والسفيه ، ولا بين تجدد السفه بعد البلوغ ، وبين اتصاله : شروط الولي : اتفقوا على أن الولي والوصي يشترط فيه البلوغ والرشد والاتحاد في الدين ، بل اشترط كثير منهم العدالة ، حتى في الأب والجد .
--> « 1 » قال صاحب الجواهر في باب الحجر : أجمع الإمامية على أنه إذا تجدد السفه بعد البلوغ فالولاية للحاكم ، وإذا اتصل بالصغر فقد نقل الإجماع على أنه للأب والجد ، ولكن الإنصاف تحقق الخلاف في هذه الحال ، إلا أن جماعة من المحققين صرحوا بثبوت الولاية لهما .