محمد جواد مغنية

635

الفقه على مذاهب الخمسة

أو بعيد . والسفيه لا يفك عنه الحجر ، حتى يبلغ ، ويعلم منه الرشد ، لقوله تعالى * ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ ا للهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * « 1 » - النساء 5 » . وبهذا قال الإمامية والشافعية والمالكية والحنابلة ، وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة . وقال أبو حنيفة : ان الرشد ليس شرطا في تسليم الأموال لأصحابها ، ولا في صحة تصرفاتهم المالية . فإذا بلغ الإنسان رشيدا ، ثم عرض له السفه تصح تصرفاته ، ولا يجوز التحجير عليه ، حتى ولو كانت سنه دون الخامسة والعشرين . وكذلك من بلغ سفيها ، بحيث يتصل السفه بالصغر - لا يحجر عليه بحال بعد بلوغ ال 25 ( فتح القدير وابن عابدين ) . وهذه مخالفة صريحة لإجماع الأمة بكاملها ، بل لما هو معلوم بضرورة الدين ، ونص القرآن الكريم ، وهو قوله جل وعز * ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * . حكم الحاكم : قال المحققون من الإمامية : أن المعول في بطلان تصرفات السفيه . على وجود ظهور السفه ، لا على حكم الحاكم بالتحجير ، فكل تصرف يصدر عنه حال السفه يكون باطلا ، سواء أحجر الحاكم ، أم لم يحجر ، اتصل السفه بالصغر ، أو تجدد بعد البلوغ . فلو كان سفيها ، ثم حصل

--> « 1 » عبرت الآية عن أموال القاصرين بكاف المخاطب أو لا ، ثم بهاء الغائب ثانية ، إشعارا بأن كل ما يملكه الإنسان له صفتان : الأولى سلطته الخاصة عليه . والثانية ان يصرفه بما يعود عليه وعلى مجتمعة بالنفع ، أو لا يعود عليهما بالضرر على أسوأ التقادير .