محمد جواد مغنية
633
الفقه على مذاهب الخمسة
هذا ما قاله الإمامية ، أما الذي نراه نحن فهو : إذا علمنا علم اليقين بأن هذا التصرف الذي صدر من الصبي المميز هو في مصلحته مائة بالمئة وجب على الولي أن يقره عليه ، ولا يجوز له ان يبطله ، بخاصة إذا كان في إبطاله ضرر على الطفل . أما الأدلة العامة الدالة على بطلان تصرف الصبي فإنها منصرفة عن هذه الحال ، أو ان هذه الحال مخصصة لتلك العمومات ، ذلك أنا على يقين من أن مقاصد الشريعة هي المصلحة ، ومتى علمنا بوجود المصلحة وجب الأخذ بها ، تماما كمفهوم الأولية ، والأقيسة القطعية . وليس هذا اجتهادا في قبال النص ، بل هو عمل بالنص ، إذ العلم بالمقصد الشرعي تماما كالعلم بالنص . إذا لم يكن هو بالذات . ولو أخذنا بقول الإمامية والشافعية لكانت المكافأة كالساعة - مثلا - تهديها المدرسة للطالب المتفوق - في غير محلها . وإذا قبضها الطالب غير البالغ فلا يملكها ، وهذا يتنافى مع الفطرة ، وما عليه العقلاء والأديان والمذاهب . عمد الصبي خطأ : إذا قتل الصبي إنسانا ، أو جرحه ، أو قطع بعض أعضائه فلا يقتص منه تماما كالمجنون ، لأنه ليس أهلا للعقوبة دنيا ولا آخرة ، وفي الحديث . « عمد الصبي خطأ » . ولا خلاف في ذلك بين المذاهب ، اما الدية فتتحملها العاقلة . وإذا جاز ضرب الصبي في بعض الحالات فإنما هو للتأديب ، لا للقصاص ، ولا للتعزير .