محمد جواد مغنية
615
الفقه على مذاهب الخمسة
بيع الأعيان التابعة للوقف مطلقا ، حتى مع عدم وجود سبب مبرر كالخراب ، أو ضآلة الناتج ، أو لا بد فيها من وجود المبرر شأنها في ذلك شأن الوقف على الذرية وما إليه من الأوقاف الخاصة ؟ الجواب : ان هذه الأعيان على قسمين : الأول ما ينشئه المتولي من ريع الوقف ، كأن يكون للمسجد بستان ، فيؤجره المتولي ، ويشتري أو يبني المتولي الناتجة دكانا ، لفائدة الوقف ، أو يوجد الدكان بتبرعات المحسنين - إذا كان الأمر كذلك يجوز البيع والاستبدال ، مع المصلحة ، سواء أوجد سبب من الأسباب التي ذكرها الفقهاء لجواز البيع ، أم لم يوجد ، لأن هذه الأعيان ليست وقفا ، وإنما هي ناتج ومال للوقف ، فيتصرف فيه المتولي تبعا للمصلحة ، تماما كما يتصرف بثمر البستان الموقوف لمصلحة المسجد « 1 » . اللهم الا أن يتولى الحاكم الشرعي إنشاء وقف العقار الذي اشتراه المتولي ، وحينئذ لا يباع العقار إلا مع وجود سبب يبرر البيع . أما وقف الناظر فلا أثر له بدون اذن الحاكم ، لأنه ولي من أجل رعاية الوقف واستثماره ، لا لإنشاء الأوقاف وإيجادها . القسم الثاني الأعيان التي ينشئ وقفها المحسنون لمصلحة المسجد أو المدرسة ، كمن أوصى بداره أو دكانه أو أرضه أن تكون وقفا للمسجد أو المدرسة ، أو أنشأ هو الوقف بنفسه ، فهذه العين تعطى حكم الأوقاف الخاصة ، يجوز فيها البيع لسبب من أسباب الجواز : كالخراب وضآلة العائد الملحق بالعدم . وبدونه لا يجوز . ولم أجد فيما لدي من كتب المذاهب الأربعة من ذهب إلى هذه التفرقة الموضوعية .
--> « 1 » ينبغي الانتباه للفرق بين العقار الذي نشتريه بناتج الوقف ، وبين أن نبيع الوقف الخرب ونشتري بثمنه عقارا آخر ، فإن الثاني يأخذ حكم الأول في هذه الحال ، أما العقار الذي نشتريه من ناتج الوقف فلا يأخذ حكم الوقف .