محمد جواد مغنية

613

الفقه على مذاهب الخمسة

عجزه . ثم انهى صاحب الجواهر الأقوال إلى 12 قولا ، وتعرف هذه الأقوال ، أو المهم منها من المسائل التالية : المسجد : للمسجد حكم عند المذاهب الإسلامية يخالف حكم جميع الأوقاف بشتى أنواعها ، ولذا اتفقوا ما عدا الحنابلة على عدم جواز بيعه بحال ، ومهما كانت الظروف والأسباب ، حتى ولو خرب ، أو انتقل أهل القرية والمحلة ، وانقطع المارة عن طريقه ، بحيث يعلم جزما انه لا يمكن أن يصلي فيه انسان ، مع ذلك كله يجب أن يبقى على ما هو بدون تغيير ولا تبديل ، وعللوا ذلك بأن وقف المسجد يقطع كل صلة بينه وبين الواقف وغير الواقف إلا اللَّه سبحانه ، ومن هنا عبروا عنه تارة بفك ملك ، وأخرى بتحرير ملك ، أي انه كان مقيدا فأصبح طلقا من كل قيد . وإذا لم يكن ملكا لأحد فكيف يجوز بيعه ، مع العلم بأنه لا بيع إلا في ملك . ورتبوا على ذلك ان لو استثمره غاصب ، فسكن فيه ، أو زرعه يأثم ، ولكن لا يضمن ولا يغرم شيئا ، لأنه غير مملوك لأحد . ويلاحظ بأن خروجه عن الملك انما يمنع من تملكه بالبيع والشراء ، ولا يمنع من تملكه بالحيازة ، كسائر المباحات العامة . وقال الحنابلة : إذا انتقل أهل القرية عن المسجد ، وصار في موضع لا يصلى فيه ، أو ضاق بأهله ، ولم يمكن توسيعه ، ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه جاز ، وان لم يمكن الانتفاع بشيء إلا ببيع يباع ( المغني ج 5 باب الوقف ) . ويلتقي قول الحنابلة في وجوه مع ما ذهب اليه الفقيه الإمامي السيد كاظم ، حيث قال في ملحقات العروة بعدم الفرق بين المسجد وبين غيره من الأوقاف .