محمد جواد مغنية
569
الفقه على مذاهب الخمسة
الشيعة الإمامية لتوريث بعضهم من بعض أمرين : 1 - أن يكون موت كل منهما مستندا إلى سبب واحد ، وذلك السبب يجب ان يكون الهدم أو الغرق خاصة بأن يكونا في بنائه فتنهار عليهما ، أو سفينة فتغرق بهما ، ولو هلك أحدهما بسبب الغرق ، والآخر بسبب الحريق أو الانهيار أو هلكا معا بسبب الطاعون أو في المعركة فلا توارث ، والمنقول عن القانون الفرنسي انه يشترط للتوارث اتحاد سبب الموت ، ولكنه لا يحصر السبب بالغرق والهدم فحسب - كما تقول الشيعة - بل يتحقق التوارث أيضا إذا كان الهلاك بالحريق . 2 - ان يكون زمن كل واحد من الهالكين مجهولا فلو عرف زمن موت أحدهما وجهل زمن موت الآخر يرث المجهول دون المعلوم . وإليك المثال : انهارت بنائه على رجل وزوجته ، أو غرقت بهما سفينة وحين الاسعاف عثر على الزوج وهو يلفظ النفس الأخير وكانت الساعة قد بلغت الخامسة ، وبعد ساعتين عثر رجال الاسعاف على الزوجة وهي جثة هامدة ، ولم يعلموا هم ولا نحن هل فارقت الحياة قبل الزوج أو بعده أو معه فزمن موت الزوج معلوم وزمن موت الزوجة مجهول ، وأصل تأخر الحادث الذي أشرنا إليه يستدعي أن ترث الزوجة التي جهل تاريخ وفاتها من الزوج الذي علم تاريخ وفاته ، ولا يرث هو منها شيئا . وإذا انعكس الأمر فعلم زمن موت الزوجة ، وجهل زمن موت الزوج ورث الزوج دون الزوجة . وبتعبير ثان إنه إذا علم تاريخ احدى الوفاتين فمجهول التاريخ يرث من المعلوم ، ومعلوم التاريخ لا يرث من المجهول . وحيث إن الإرث يختص بالمجهول فحسب ، وغير ثابت للطرفين فلا يفرق في هذه الحال بين أسباب الموت . فالحكم واحد سواء أكان سبب الموت الغرق أو الحريق أو الانهيار أو الوباء العام أو القتل في المعركة . اما إذا جهل التاريخان كما لو عثر على جثة الزوج والزوجة وهما