محمد جواد مغنية
503
الفقه على مذاهب الخمسة
الأمر الأول : لو أن إنسانا أظهر الإسلام ، ونطق بالشهادتين ولم نعلم هل أظهر ذلك رياء بدون ايمان واعتقاد ، أو نطق بهما مؤمنا ؟ لو كان الأمر كذلك يحكم بإسلامه من غير خلاف ، أما إذا علمنا بكذبه ، وانه لا يؤمن باللَّه ولا بالرسول ، وانما أظهر الإسلام رياء ونفاقا لمأرب خاص ، فهل نرتب عليه آثار الإسلام ؟ ويتلخص قول الشيخ بأن لهذا المنافق واقعا وظاهرا ، فواقعه غير مسلم ، وظاهره الإسلام ، وعلينا أن نترك أمر الواقع للَّه سبحانه ، وليس من شك انه يعامله معاملة غير المسلم ، لأن المفروض انه كذلك واقعا ، أما نحن معاشر المسلمين فنأخذ بالظاهر ، فنخالطه مخالطة المسلمين من المناكحة والتوارث ، لأننا مأمورون بذلك ، فقد جاء في الحديث « من قال لا إله إلا اللَّه حقن دمه وماله » أي يجري عليه حكم الإسلام ، سواء علمنا بصدقه أو بكذبه أو شككنا ، ويشهد بذلك معاملة الرسول مع المنافقين كمعاملته مع سائر المسلمين ، مع أنه على علم بنفاقهم . الأمر الثاني : ان السر لإجماع المسلمين على كفر من أنكر حكما ضروريا هو ان هذا الإنكار يستدعي إنكار رسالة الرسول بالذات ، ويتفرع عن ذلك ان المنكر إذا تنبه إلى أن إنكاره مستلزم لإنكار نبوة محمد ورسالته يكون غير مسلم بلا شك ، وأما إذا لم يتنبه إلى ذلك ، وكان غافلا عنه بالمرة ، أو كان معتقدا أن إنكاره لا يستدعي إنكار النبوة فهل يكون غير مسلم ؟ ويتلخص جواب الشيخ بأن لهذا الغافل حالات ، فتارة تنشأ غفلته عن انهماكه في المعاصي ، وعدم مبالاته بالحرام ، كمن داوم على الزنا من يومه الأول ، واستمر إلى الكهولة ، وتولد عن هذا الاستمرار الاعتقاد بحله وعدم حرمته ، وهذا كافر قطعا . وتارة تنشأ غفلته عن تقليد من لا يجوز تقليده والأخذ بقوله ، وهذا