محمد جواد مغنية
494
الفقه على مذاهب الخمسة
تبرع متبرع بوفاء ديونه ، أو جنى عليه جان بعد موته ، فقطع يده أو رجله ، فأخذ منه الدية ، كل هذه تحسب من التركة « 1 » . الحقوق المتعلقة بالتركة : يتعلق بتركة الميت حقوق متنوعة ، منها ما يخرج من الثلث ، وتقدم الكلام عنها في باب الوصية ، ومنها ما يخرج من الأصل ، وهي أيضا على أنواع ، فان وفي بها المال نفذت بكاملها ، وما يفضل عنها وعن الوصية فللورثة بالاتفاق ، وان ضاق المال عن جميعها يقدم الأهم على المهم ، فإن بقي شيء بعد استيفاء السابق بدئ باللاحق ، وإلا اختصر التنفيذ على المتقدم ، واختلفوا في كيفية ترتيب الحقوق ، وتعيين الأهم منها . قال الإمامية : يبتدأ أولا ، وقبل كل شيء بالتجهيز الواجب من ثمن الكفن ، وتكاليف الغسل ، واجرة الحمل والحفر ، ان دعت الحاجة إليها ، أوصى بذلك ، أو لم يوص ، فتجهيز الميت عندهم مقدم على الديون ، سواء أكانت حقا للَّه أم حقا للناس ، ومما استدلوا به رواية السكوني عن الإمام جعفر الصادق : « أول شيء يبدأ به من المال الكفن ، ثم الدين ، ثم الوصية ، ثم الميراث » . واختلف فقهاء الإمامية فيما بينهم في صورة ما لو تعلق حق الغير بعين التركة ، كما إذا مات عن عين بعد ان رهنها عند زيد ، وكانت كل ما يملك . فذهب جماعة منهم إلى أن حق التجهيز مقدم على حق الرهانة ، لإطلاق الروايات ، ومنها رواية السكوني المتقدمة التي لم تفرق بين المال المرهون وغير المرهون ، وذهب آخرون إلى أن حق الرهانة مقدم ، لأن صاحب المال ممنوع شرعا
--> « 1 » سفينة النجاة للشيخ أحمد كاشف الغطاء باب الوصايا .