محمد جواد مغنية
474
الفقه على مذاهب الخمسة
الوصية بالمنفعة : اتفقوا على صحة الوصية بالمنافع ، كإجار الدار ، وسكناها ، وثمرة البستان ، ولبن الشاة ، وما إلى ذلك من المنافع التي ستحدث ، سواء أحصر المنفعة في مدة معينة ، أو أطلقها في كل زمان . واختلفوا في كيفية خروج المنفعة من الثلث ، قال الحنفية : ان الوصية بالمنفعة تقدر بنفس العين الموصى بها ، سواء أكانت المدة موقتة أو مؤبدة ، فإذا أوصى بسكنى الدار سنة أو أكثر قومت الدار بكاملها ، فان وفي ثمنها بمقدار الثلث نفذت الوصية ، والا فلا تنفذ ، وتكون لغوا . وقال الشافعية والحنابلة : تقدر قيمة المنافع مجردة عن العين ، فان اتسع لها الثلث نفذت الوصية بكاملها ، والا فبقدر ما يتسع له الثلث ( أبو زهرة ) . وقال المحققون من الإمامية : إذا كانت المنفعة الموصى بها غير مؤبدة فأمرها سهل ، لأن العين تبقى لها قيمة بعد إخراج تلك المنفعة ، فإذا أوصى بمنفعة خمس سنوات قوم البستان بمجموعه أولا ، فإذا كانت قيمته عشرة آلاف ، قوّم ثانية مسلوب المنفعة خمس سنوات ، فإذا كانت خمسة آلاف ، يكون التفاوت خمسة آلاف تخرج من الثلث ان تحمّلها ، والا كان للموصى له ما يتحمله الثلث سنة أو أكثر ، أما إذا كانت المنفعة مؤبدة قوم البستان بكامله مع المنفعة ، وجرت الحال كما في المنفعة المؤقتة . ان قلت : كيف ؟ . وبأي شيء نقوم العين مسلوبة المنفعة ؟ ! فإن ما لا منفعة منه لا قيمة له . قلت : بل هناك منافع لها قيمة ، وان تكن يسيرة ، فالبستان ينتفع