محمد جواد مغنية

469

الفقه على مذاهب الخمسة

المتوقع الوجود ، وبما لا يقدر الموصي على تسليمه ، كالطير في الهواء ، والحيوان الشارد ، وبالمجهول ، كالوصية بثوب ، أو حيوان ، بل قالوا يجوز ان يتوغل الموصي في المبهمات إلى حد بعيد ، فيقول : أعطوا فلانا شيئا ، أو قليلا ، أو كثيرا ، أو جزءا ، أو سهما ، أو نصيبا « 1 » وما إلى ذلك ، كل هذه لا يجوز فيها البيع ، وتجوز فيها الوصية . وقال صاحب الجواهر : « لعل ذلك كله لعموم أدلة الوصية الشاملة لذلك كله ، ولكل حق قابل للانتقال . بل لعل الضابط في الوصية تعلقها بكل شيء إلا ما علم خلافه » أي ما خرج بالدليل ، كالخمر والخنزير والوقف ، وحق القصاص ، وحد القذف ، وما إلى ذاك ، وقال بعضهم : لا يجوز بيع الفيل ، وتجوز الوصية به . وقال الشيخ محمد أبو زهرة في كتاب الأحوال الشخصية . باب الوصية : « توسع الفقهاء في أحكام الوصية ، وأجازوا فيها ما لم يجيزوه في غيرها ، كالوصية بالمجهول ، فإذا أوصيت بسهم أو بطائفة أو بشيء أو بقليل ، وما إلى ذلك صحت الوصية . وكان للورثة ان يعطوه اي قدر شاؤوا مما يتحمله اللفظ » . وهذا يتفق مع مذهب الإمامية ، وعليه تكون هذه المسألة محل وفاق .

--> « 1 » في الشرائع والمسالك والجواهر ان الوصي إذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع رجع في تفسيره إلى الوارث ، فإذا قال : أعطوه حظا من مال ، أو قسطا ، أو نصيبا ، أو قليلا ، أو كثيرا وما إلى ذلك مما لا مقدر له لغة وعرفا وشرعا أعطاه الوارث كل ما يصدق عليه التمول .