محمد جواد مغنية

466

الفقه على مذاهب الخمسة

وقال الحنفية وأكثر الإمامية : لا تصح ( المغني ج 6 والجواهر ج 4 باب الوصية ) . واتفقوا على صحة الوصية للحمل بشرط انفصاله حيا ، لأن الوصية تجري مجرى الميراث ، والحمل يرث بالإجماع ، فيجب ان يملك الموصى به أيضا . واختلفوا : هل يشترط وجود الحمل حال الوصية أو لا ؟ قال الإمامية والحنفية والحنابلة والشافعي في أصح قوليه : يشترط ذلك ، ولا يرث إلا إذا علم أنه كان موجودا حين الوصية ، ويحصل العلم بذلك إذا وضعته حيا في مدة تقل عن ستة أشهر من تاريخ الوصية إذا كان لها زوج متمكن من مقاربتها ، وإذا ولدته لستة أشهر أو أكثر لم يعط الحمل شيئا من الوصية لجواز تجدده ، والأصل عدم الحمل حين الوصية . وهذا القول يبتني على عدم جواز الوصية للمعدوم . وقال المالكية : تصح الوصية للحمل الموجود فعلا ، ولمن سيوجد في المستقبل ، حيث ذهبوا إلى جواز الوصية للمعدوم « 1 » . ( تذكرة الحلي والفقه على المذاهب الأربعة والعدة في فقه الحنابلة باب الوصية ) . وإذا أوصى للحمل فولدت ذكرا أو أنثى قسم الموصى به بينهما بالسوية ، لأن الوصية عطية لا ميراث ، فأشبه ما لو أعطاهما شيئا بعد ولادتهما . واتفقوا على صحة الوصية للجهات العامة ، كالفقراء والمساكين ، وطلبة العلم ، والمساجد والمدارس ، واستثنى أبو حنيفة الوصية للمسجد ، وما إليه ، لأن المسجد لا أهلية له للتمليك ، وقال صاحبه محمد بن

--> « 1 » ومن فقهاء الإمامية الشيخ أحمد كاشف الغطاء يوافق المالكية على جواز الوصية للمعدوم ، حيث قال في وسيلة النجاة باب الوصية : لا مانع من أن ينشئ الموصي التمليك معلقا على وجود الموصى له : فلا يملك إلا بعد الوجود ، كما هي الحال في الوقف . ولكن قيد ذلك بعدم قيام الإجماع على خلافه .