محمد جواد مغنية

452

الفقه على مذاهب الخمسة

العشرة بين أمثالها فإن أثبتت دعواها ، وعجز القاضي عن الإصلاح طلقها طلقة بائنة ، وان عجزت عن إثبات دعواها ، وتكررت منها الشكوى بعث حكمين عدلين من أهلهما يتعرفان أسباب الشقاق ، ويبذلان الجهد للإصلاح ، ومع عجزها ينظر من أي جانب كانت الإساءة ، فإن كانت من الرجل أو منهما قررا التفريق بطلقة بائنة يحكم بها القاضي . وقد أخذ القانون ذلك من مذهب مالك وأحمد » . والمحاكم الشرعية السنية في لبنان تفرق بين الزوجين إذا حصل بينهما الشقاق ، وقرر الحكمان لزوم التفريق . و ( منها ) تضرر الزوجة من غياب الزوج عند مالك وأحمد ، حتى ولو ترك لها ما تحتاج اليه من نفقة مدة غيابه وأدنى مدة تطلب الزوجة التفريق بعدها ستة أشهر عند أحمد ، وثلاث سنين عند مالك ، وقيل سنة ، وبالسنة أخذ القانون المصري ، ومهما يكن فلا تطلق إلا إذا أبى الزوج أن يحضر إليها ، أو ينقلها حيث هو ، ثم إن مالكا لم يفرق في الحكم بين غيبة الزوج لعذر أو لغير عذر ، فكلاهما يستوجب الفرقة ، أما الحنابلة فإنهم قالوا : لا يجوز التفريق إلا إذا كانت الغيبة لعذر ( الأحوال الشخصية لأبي زهرة وفرق الزواج للخفيف ) . و ( منها ) التضرر بحبس الزوج ، نص عليه ابن تيمية الحنبلي ، وجاء في القانون المصري ان المحبوس إذا حكم بثلاث سنوات وأكثر ، فلزوجته أن تطلب التفريق للضرر بعد سنة من حبسه ، والقاضي يحكم لها بذلك . وقال أكثر الإمامية : لا ولاية للقاضي بحال من الأحوال ، ما عدا زوجة المفقود متى تحققت الشروط التي ذكرناها فيما سبق ، وقوفا على ظاهر النص « الطلاق بيد من أخذ بالسوق » . ولكن جماعة من المراجع الكبار أجازوا ذلك على اختلاف بينهم في الشروط والقيود ، وننقل كلماتهم فيما يلي : قال السيد كاظم في ملحقات العروة باب العدة : « لا يبعد جواز