محمد جواد مغنية

420

الفقه على مذاهب الخمسة

المطلقة ثلاثا : اتفقوا على أن من طلق زوجته ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ، ويدخل بها المحلل حقيقة ، لقوله تعالى في الآية 230 من سورة البقرة * ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه ُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه ُ ) * . واشترط الإمامية والمالكية أن يكون المحلل بالغا . واكتفى الحنفية والشافعية والحنابلة بأن يكون قادرا على الجماع ، وان كان دون البلوغ . وقال الإمامية والحنفية : إذا اشترط التحليل أثناء العقد ، كما لو قال : تزوجتك على أن أحللك لمطلقك يبطل الشرط ، ويصح العقد . ولكن الحنفية قالوا : إذا خافت المرأة ان لا يطلقها المحلل فيمكنها أن تقول له : زوجتك نفسي على أن يكون أمر طلاقي بيدي ، فيقول لها : قبلت هذا الشرط ، وحينئذ يصح العقد ، ويكون لها الحق في تطليق نفسها متى أرادت . أما إذا قال لها هو : تزوجتك على أن يكون أمرك بيدك فان النكاح يصح ، ويلغى الشرط . وقال المالكية والشافعية والحنابلة : يبطل العقد بالمرة إذا اشترط فيه التحليل . بل قال المالكية والحنابلة : لو قصد التحليل ، ولم يتلفظ به يبطل العقد . واشترط المالكية وبعض الإمامية ان يطأها الزوج الثاني وطءا حلالا ، كأن تكون خالية من الحيض والنفاس ، وان لا يكونا صائمين صيام رمضان ، ولكن أكثر الإمامية على عدم اعتبار هذا الشرط ، لأن الوطء في هذه الحال ، وان كان محرما فإنه كاف في التحليل . ومهما يكن ، فمتى تزوجت بآخر ، وفارقها بموت أو طلاق وانقضت عدتها جاز للأول أن يعقد عليها من جديد ، فإذا عاد وطلق ثلاثا تحرم عليه حتى تنكح غيره ، وهكذا تحرم بعد كل طلاق ثالث ، وتحل بنكاح المحلل ، وان طلقت مائة مرة .