محمد جواد مغنية

388

الفقه على مذاهب الخمسة

بين أن تمتنع منه قبل ان تمكنه من نفسها ، وبين امتناعها بعد أن مكنته طوعا قبل القبض ، ففي الحال الأولى يكون امتناعها لمبرر شرعي فلا تعد ناشزة ، وفي الحال الثانية يكون بغير مبرر فتعد ناشزة . 9 - رأيت قولا للحنابلة بأن الزوجة إذا حبست زوجها من أجل نفقتها أو صداقها ، فإن كان معسرا يعجز عن حقوقها المادية تنقطع نفقتها ، وان كان موسرا مماطلا فان نفقتها لا تنقطع « 1 » . وهو حسن ومتين ، لأنها إن حبسته ، وهو معسر عاجز تكون ظالمة له ، وان حبسته ، وهو موسر مماطل يكون ظالما لها ، وقد نطقت الآية الكريمة * ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * وجاء في الحديث : الواجد تحل عقوبته وعرضه . وان عليا كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ويخلي سبيله إذا تبين إفلاسه . وعلى هذا فإن القاضي إذا تثبت وتحقق من إعسار الزوج ، واستحقاق الزوجة للنفقة يقرر انها دين في ذمته تستوفيه بإشعار آخر ، وإذا افترض ، وأطلق الحكم عليه بالنفقة ، وحبسته الزوجة مع عسرة وإفلاسه كان للزوج أن يطلب من القاضي إسقاط نفقتها من تاريخ الحبس ، وعلى القاضي ان يجيبه إلى طلبه . 10 - إذا طلقت الزوجة في حال نشوزها فلا تستحق النفقة ، وإذا كانت معتدة من طلاق رجعي ، ونشزت في أثناء العدة تسقط نفقتها ، وان عادت إلى الطاعة تعود نفقتها من تاريخ علمه برجوعها إلى الطاعة . 11 - إذا بقيت الزوجة بعد اجراء العقد مدة في بيت أبيها ، ثم طالبته بنفقة تلك المدة ، فهل تثبت لها النفقة ؟ قال الحنفية : تستحق النفقة ، وان لم تنتقل إلى منزل الزوج إذا لم يطلبها ، أو طلبها وامتنعت حتى تقبض المهر ( ابن عابدين ) .

--> « 1 » قال المالكية : تسقط نفقة الزوجة بعسر الزوج سواء أكانت مدخولا بها أو لا ، وإذا أيسر بعد ذلك فليس لها حق المطالبة بالنفقة حال العسر .