محمد جواد مغنية

294

الفقه على مذاهب الخمسة

قال : لا واللَّه . فقال له : ما ذا معك من القرآن ؟ قال : كذا فقال النبي : لقد ملكتها بما معك من القرآن « 1 » . وقال المالكية والحنابلة : ينعقد بلفظ النكاح والزواج ، وما يشتق منهما : وينعقد أيضا بلفظ الهبة بشرط أن يكون مقرونا بذكر الصداق ، « ولا ينعقد بغير هذه الألفاظ ، واستدلوا على صحة العقد بلفظ الهبة بآية * ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها ) * - 50 الأحزاب » . ( الأحوال الشخصية لأبي زهرة ص 36 طبعة 1948 ) . وقال الشافعية : يجب أن تكون الصيغة مشتقة من لفظ التزويج والنكاح فقط ، ولا تصلح من غيرهما . وقال الإمامية : يجب ان يكون الإيجاب بلفظ زوجت وأنكحت ، بصيغة الماضي ، ولا ينعقد الزواج بغيرها ، ولا بغير مادة الزواج والنكاح ، لأنهما يدلان على المقصود بدلالة الوضع ، ولأن صيغة الماضي تفيد الجزم ، وقد نص القرآن عليهما : « * ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ) * - * ( أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ ) * » ، والأصالة بقاء التحريم في غير مورد الإجماع والاتفاق . وقالوا : يجوز في القبول « قبلت أو رضيت » بصيغة الماضي أيضا . وقال الإمامية والشافعية والحنابلة : يشترط الفور في العقد ، وهو أن يقع القبول عقيب الإيجاب من غير فاصل . وقال المالكية ، لا يضر الفاصل اليسير ، كما إذا فصل بخطبة يسيرة ونحوها .

--> « 1 » والإمامية رووا الحديث بلفظ آخر . قالوا : جاءت امرأة إلى النبي فقالت له : زوجني . فقال : من لهذه المرأة ؟ فقام رجل من الحاضرين ، وقال : أنا . فقال له النبي : ما تعطيها ؟ قال : ما لي شيء . فقال النبي : لا . فأعادت ، فأعاد النبي فلم يقم غير الرجل الأول . ثم أعادت فأعاد . فقال النبي : أتحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم . فقال : زوجتكها على أن تعلمها ما تحسن من القرآن . فاللفظ كان الزواج لا الملك .