محمد جواد مغنية

271

الفقه على مذاهب الخمسة

إلى معرفة حكمه ، ودليله . وفي سنة 1949 استفتى الحجاج المصريون جامع الأزهر في ذلك ، وطلبوا الاذن بدفع ثمن الهدي إلى المحتاجين ، فنشر فضيلة الشيخ محمود شلتوت « 1 » كلمة في العدد الرابع من المجلد الأول من رسالة الإسلام التي تصدرها دار التقريب بالقاهرة ، أوجب فيها الذبح حتى ولو استوجب الحرق أو الطمر . ورددت عليه في مقال مطول نشر في عددين على التوالي من أعداد الرسالة المذكورة سنة 1950 ، وحين أعادت « دار العلم للملايين » ببيروت نشر كتاب « الإسلام مع الحياة » أدرجته فيه بعنوان : « هل تعبدنا الشرع بالهدي في حال يترك فيه للفساد ؟ » وكان قد انتهى بي القول إلى أن الهدي انما يجب حيث يوجد الآكل ، أو يمكن الانتفاع به بتجفيف اللحم ، أو تعليبه بصورة فنية بحيث يسوغ أكله ، اما إذا انحصر الهدي في الإتلاف كالحرق والطمر فإن جوازه ، والحال هذه ، محل للنظر والاشكال . ومن أراد التفصيل ، ومعرفة الدليل فليرجع إلى كتاب « الإسلام مع الحياة » الطبعة الثانية . وبعدها اطلعت على حديث في الوسائل يؤيد ما ذهبنا اليه فقد نقل صاحب الوسائل في الأضحية بعنوان ، باب تأكد استحباب الأضحية هذه الرواية عن الصادق عن آبائه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « إنما جعل هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم » . وهذا الحديث وإن كان خاصا في الأضحية المستحبة لكنه يلقي ضوءا على الهدي الواجب .

--> « 1 » لقد أصبح سنة 1963 شيخ الأزهر ، وكان يومذاك عضوا في جماعة كبار العلماء .