محمد جواد مغنية
253
الفقه على مذاهب الخمسة
الوقوف بالمزدلفة الوقوف بالمزدلفة هو الفعل الذي يأتي بعد الوقوف بعرفة إجماعا . واتفقوا على أن الحاج يتوجه من عرفة إلى المزدلفة ، وفيها المشعر الحرام المراد بقوله تعالى * ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ واذْكُرُوه كَما هَداكُمْ ) * . وأيضا اتفقوا على أنه يستحب ان يؤخر صلاة المغرب من ليلة العيد إلى المزدلفة ، قال صاحب التذكرة : إذا غربت الشمس في عرفة فليفض منها قبل الصلاة إلى المشعر ، ويدعو بالمنقول . وقال صاحب المغني : « ان السنة لمن دفع من عرفة - أي خرج منها - ان لا يصلي المغرب ، حتى يصل إلى المزدلفة ، فيجمع بين المغرب والعشاء ، لا خلاف في هذا ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم ان السنة ان يجمع الحاج بين المغرب والعشاء ، والأصل في ذلك ان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جمع بينهما » « 1 » .
--> « 1 » استدل الإمامية بفعل النبي ( ص ) على جواز الجمع ، حيث قال ( ص ) : صلوا كما رأيتموني أصلي ، والجمع مرة أو في مكان خاص يستدعي جوازه كل مرة وفي كل مكان إلا أن يرد نص على أنه مختص وغير شامل ، ولا نص على التخصيص ، فيكون الجمع جائزا إطلاقا في كل زمان ومكان .