محمد جواد مغنية

97

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

ولا يصح زواج السفيه إلَّا بإذن الولي ، لأنه يستدعي التصرف المالي ، وهو الصداق والنفقة ، ويصح طلاقه ، لأن الطلاق بيده لا بيد الولي ، وإذا صح الطلاق منه مجانا فبالأولى أن يصح منه الخلع بعوض ، ولكن لا يدفع إليه مال الخلع ، بل إلى وليه ، وتصح منه الرجعة بعد الطلاق ، لأنها ليست زواجا ابتدائيا ، وانما هي تمسك بعقد صحيح سابق . ثبوت الرشد : ان علمنا أن هذا سفيه رتبنا عليه آثاره ، وان علمنا بأنه راشد فكذلك ، وان جهلنا الحال فما ذا نصنع ؟ الجواب : لقد جرت سيرة الناس ، كل الناس ، حتى الفقهاء منذ القديم أن يعاملوا مجهول الحال من البالغين معاملة الراشد ، حتى يعرف السفه ، فيتعامل بعضهم مع بعض دون سؤال بل دون التفات إلى السفه . أجل ، من كان عنده مال ليتيم فلا يدفعه إليه ، حتى يأنس منه الرشد ، لأن المفروض أنّه كان غير رشيد ، وان دفع المال إليه مشروط بالرشد ، ولا بد من إحراز الشرط ، كما نطقت الآية الكريمة : * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) * . وسئل الإمام الصادق عليه السّلام عن قوله تعالى : * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * . فقال : هم اليتامى لا تعطوهم ، حتى تعلموا منهم الرشد . وبكلمة فرق بين الرجل المجهول ، وبين اليتيم ، فالأول يعامل معاملة الرشيد ، حتى يثبت العكس ، والثاني يمنع ماله عنه ، حتى يثبت الرشد . ويثبت رشد الصبي والصبية بالاختيار ، وبالتواتر ، وبشهادة رجلين عدلين في الذكر والأنثى ، لأن شهادة الرجلين هي الأصل ، وبشهادة رجل وامرأتين ، أو أربع نساء