محمد جواد مغنية

87

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

يعيّن وقتا ، ثم مات الحابس كان ميراثا ، وكذا لو عيّن مدّة وانقضت بلا خلاف ولا إشكال في ذلك ، ولا في لزومه ، لعموم أوفوا بالعقود ، والمؤمنون عند شروطهم ، ورواية محمد بن مسلم » . وكل ما يصح وقفه يصح تحبيسه ، ولا يلزم الحبس إلَّا بالقبض ، فإذا مات الحابس قبل أن يقبض المحبس عليه بطل التحبيس . السكنى والعمرى والرقبى : السكنى والعمرى والرقبى نوع من الهبة والعطية ، ولذا احتاج كل منها إلى الإيجاب والقبول ، وتلزم بالقبض ، وتختص السكنى بالمسكن ، وصورتها أن يقول صاحب المسكن لآخر : سكَّنتك هذه الدار ، أو لك سكناها ، أو هي لك مدّة كذا ، وما إلى هذا ، ويتحقق القبول بكل ما دل على الرضا من الساكن ، وإذا قرنها بالعمر أو مدّة الحياة ، كما لو قال : أسكنتكها عمري ، أو عمرك ، أو مدّة حياتي ، أو مدّة حياتك سميت سكنى وعمري أيضا . وإذا قرناها بمدة معينة كسنة أو أقل أو أكثر سميت سكنى ورقبى أيضا . وان أطلق ، ولم يتبعها بشيء سميت سكنى فقط . وهي لا تنقل الملك عن صاحبه ، وإنما تسلط الساكن على استيفاء المنفعة طوال المدّة المعينة ، ولهذا يجوز للمالك أن يبيع العين ، ولكن السكنى لا تبطل بالبيع ، قال الإمام الباقر أبو الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام : « لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى ، ولكن يبيع على أن الذي يشترى لا يملك ما اشترى ، حتى تنقضي السكنى على ما شرط » . وليس للمالك إخراج الساكن إلَّا بعد المدّة المعينة ، فإذا جعل المدّة طوال حياة المالك ، ومات الساكن قبله كان لورثته السكنى إلى أن يموت المالك ، وإذا جعل المدّة طوال حياة الساكن ، ومات المالك قبله فلا يحق لأحد معارضة الساكن .