محمد جواد مغنية
82
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
وتقول : ان الوقف يثبت بالشياع ، فلما ذا لا نثبت به وقف المقبرة ؟ وجوابنا أنّه إذا حصل الشياع بأن هذه المقبرة هي وقف ، كأن يتناقل جيل عن جيل أن فلانا وقفها مقبرة ، إذا كان هكذا فإنا نثبت الوقف قطعا . أمّا مجرد الشياع بأن هذه مقبرة فلا يجدي شيئا ، إذ المفروض أنّا نعلم بالوجدان أنّها مقبرة ، وأنّه لم ينازع في ذلك منازع ، ولكن مجرد العلم بأنّها مقبرة لا يثبت الوقفية ، إذ قد تكون مقبرة ، ولا تكون وقفا ، بل تكون مشاعا ، ومعلوم ان الخاص لا يثبت بوجود العام . فرع : إذا حفر انسان قبرا لنفسه ، كي يدفن فيه عندما يوافيه الأجل جاز لغيره أن يدفن فيه ميتا آخر ، حتى ولو كان في الأرض سعة ، والأولى أن يتركه له تجنبا لإيذاء المؤمن . الأسباب المبررة : قدمنا أن فقهاء الإمامية اتفقوا على أن الأوقاف العامة كالمساجد والمقابر وما إليها لا يجوز بيعها ، وأنّهم اختلفوا في بيع الأوقاف الخاصة ، كالوقف على الذرية ، وعلى العلماء أو الفقراء إذا وجد السبب المبرر للبيع ، وهذي هي الأسباب التي ذكروها لتبرير بيع الوقف الخاص : 1 - أن لا تبقى للعين الموقوفة آية منفعة للجهة الموقوف عليها ، كالجذع البالي يجف ولا يثمر ، والحصير الخلق لا يصلح إلَّا للنار ، والحيوان إذا ذبح لم يعد صالحا إلَّا للأكل . وليس من شك أن هذا سبب مبرر للبيع .