محمد جواد مغنية

73

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

لم يوفرا أبدا على قارئهما الجهد والعناء في كل ما انتجا ، وتركا من أثار ، بل طلبا منه الكد والصبر والذكاء ، والمؤهلات العلمية الثرية . ومحال على من فقد هذه المؤهلات أن يتابعهما في شيء ، أو يلحق بغبارهما ، بل يدعانه ضالا في التيه ، لا يدري أين شاطئ السلام . أما من أقام بنيانه على أساس من العلم فيعطيانه أثمن الجواهر ، وأجدى المكاسب ، على شرط الصبر والمتابعة أيضا . ولا أعرف فقيها إماميا من القدامى والجدد أعطى الفقه الجعفري وأصوله الحيوية والأصالة بقدر ما أعطاه قلمهما الجبار . ومعذرة من هذا الاستطراد الذي قادتني إليه قسرا تلمذتني على يد هذين العظيمين ، أو على آثارهما بالأصح . هذه المسألة : لقد تعددت أقوال الفقهاء ، وتضاربت في هذه المسألة أكثر من آية مسألة غيرها في الفقه ، أو في باب الوقف . وتعرض صاحب الجواهر إلى هذا التعدد والتضارب ، نقطف من كلامه هذه الملمومة : وقع الاختلاف بين الفقهاء في بيع الوقف على وجه لم نعثر على نظيره في مسألة من مسائل الوقف إطلاقا ، فهم ما بين مانع من بيع الوقف إطلاقا ، ومجيز له في بعض الموارد ، ومتوقف عن الحكم . بل تعددت الأقوال ، حتى انفرد كل فقيه بقول ، بل خالف الفقيه الواحد نفسه بنفسه في كتاب واحد ، فذهب في باب البيع إلى غير ما قاله في باب الوقف ، وربما ناقض قوله في كلام واحد ، فقال في صدره ما يخالف عجزه . ثم أنهى صاحب الجواهر الأقوال إلى 12 قولا ، وتعرف هذه