محمد جواد مغنية

51

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

من الأرض ، وتنازع أصحابها عليه فإنه يبدأ بمن في أوّل النهر فيأخذ منه مقدار حاجته للزرع أو الشجر بشتى أنواعه ، ثم يرسل الماء إلى الذي يليه ، فيصنع كذلك إلى أن ينتهي الماء ، وإذا لم يفضل شيء عن الأول أو الثاني فلا شيء لمن يليه ، ولو أدى إلى تلف زرعه أو شجره . قال صاحب الجواهر : « بلا خلاف أجده في أصل الحكم ، مضافا إلى النصوص الواردة في ذلك من طريق السنة والشيعة ، منها أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قضى في شرب نهر في سيل أن للأعلى أن يسقي قبل الأسفل ، ثم يرسله إلى الأسفل . 6 - إذا حفر نهرا وقناة في ملكه ، أو في أرض ميتة بقصد إحيائها ، ووصله بنهر كبير كالفرات ، فهل يملك الماء الذي فيه ، أو يكون أولى به من غيره دون أن يملكه ؟ ذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر والمسالك إلى أنّه يملك الماء ، قال صاحب المسالك : « إذا حفر نهرا وأوصله بالنهر المباح فدخل فيه الماء فلا خلاف في أولية الحافر بالماء ، وأنّه ليس لأحد مزاحمته فيه للسقي ولا غيره ، ولا في ملكية نفس الأرض المحفورة . وانما الخلاف في ملكية الماء الذي يدخل فيه ، فالمشهور بين الفقهاء خصوصا المتأخرين أنّه يملك أيضا ، كما يملك الماء بحفر البئر والعين ، لاشتراكهما في المقتضي وهو الإخراج . وذهب الشيخ إلى عدم ملكية الماء بذلك ، لأنه مباح دخل في ملكه ، فيبقى على أصل الإباحة ، وانما يكون الحافر أولى به ، لأن يده عليه ، كما إذا جرى الفيض إلى ملك رجل ، واجتمع فيه فإنه لا يملكه » . وعلى القولين يجوز الشرب منه والوضوء والغسل فيه ، وما إلى ذلك مما هو مألوف ومعروف للسيرة القطعية إلَّا مع العلم بأن صاحب الماء يكره ذلك