محمد جواد مغنية
48
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
ضرر الجار : هل يجوز للمالك أن يتصرف في ملكه تصرفا يستدعي ضرر جاره ؟ مثل أن يحفر حفرة يتصدع بسببها حائط الجار ، أو يحبس الماء في ملكه فتتسرب النداوة والرطوبة إلى بيت غيره ، أو يجعل من ملكه مدبغة تنتشر منها الروائح الكريهة الدائمة ، ويتولد منها الأدواء والأمراض ؟ ولا بد في الجواب من التفصيل على الوجه التالي : 1 - أن يقصد المالك من التصرف الإضرار بالجار دون أن ينتفع هو بشيء ، أو يناله أدنى ضرر من ترك التصرف ، وانما غرضه الأول مجرد الإضرار بالغير . إذا كان كذلك يمنع المالك من التصرف ، وليس له أن يحتج بحديث : « الناس مسلطون على أموالهم » لأن قاعدة لا ضرر تقدم على هذا الحديث ، وتنفي سلطة المالك على ملكه إذا استدعت ضرر الغير . وبكلمة إن سلطة الإنسان على ملكه ، تماما كالحرية تحدد بعدم ضرر الغير والتعدي على حريته . 2 - أن لا يقصد المالك الإضرار بالجار ، ولا بغيره ، ولكنه لا ينتفع هو من احداث الحفرة ، وما إليها في ملكه ، وأيضا لا يتضرر بتركها ، مع العلم بتضرر الجار منها . وهذا كالأول يمنع المالك من التصرف ، لأن قاعدة : لا ضرر ، في هذه الحال تقدم على قاعدة : تسلط الإنسان على ملكه . 3 - أن يلحق المالك الضرر إذا لم يتصرف في ملكه - مثلا - إذا لم يحفر المالك بالوعة في داره لا يستطيع سكناها ، كما أنه إذا حفر يتضرر الجار ، فيدور الأمر بين ضرر المالك إذا ترك التصرف في ملكه ، وبين ضرر الجار إذا تصرف . وليس من شك أنّه في مثل هذه الحال يتصرف المالك في ملكه دفعا للضرر عن نفسه ، أو جلبا لمنفعتها ، حتى ولو تضرر الجار ، بل لو كان ضرره أشد من ضرر