محمد جواد مغنية
3
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الغصب معناه : أطال الفقهاء الكلام في تعريف الغصب ، وحاول الكثيرون ضبطه طردا وعكسا ، وقدمنا أكثر من مرة أن التعاريف الفقهية إن هي إلَّا رسوم وإشارات إلى الشيء ببعض خواصه وآثاره ، ومهما يكن ، فإن الذي نراه أن معنى الغصب واحد لغة وعرفا وشرعا ، وهو الاستيلاء على مال الغير دون إذن المالك ، سواء أكان المال عينا كمن استولى على دارك بنية تملكها بالذات ، أو كان المال منفعة كمن استولى عليها بنية أن يغتصب السكنى دونها . والسرقة نوع من الغصب ، وإن كان أشد من السلب جهرا ، ولذا أوجبت الحد على السارق دون السالب جهرا وعيانا . وتسأل : ان أخذ الاستيلاء في معنى الغصب يستدعي أن الظالم الذي يمنع المالك عن حفظ ماله ، والتصرف فيه دون أن يستولي عليه ، أن لا يكون غاصبا ، وبالتالي أن لا يكون ضامنا . فالذي منع غيره من إمساك دابته ، حتى هلكت - مثلا - ينبغي أن لا يضمنها للمالك ، حيث لم يضع يده عليها من قريب أو بعيد ؟ الجواب : ليس من الضروري إذا لم يكن هذا غاصبا أن لا يكون ضامنا ، فإن أسباب الضمان لا تنحصر بالغصب ، بل إن الفقهاء اهتموا ببيان أسباب الضمان أي اهتمام ، واعتبروا الغصب من مصاديق هذه الأسباب وإفرادها ، ويتضح ذلك مما سنعرضه فيما يأتي : وقد أجمع الفقهاء على أن الغصب كما يتحقق في الأشياء المنقولة أيضا يتحقق في الثوابت ، كالأرض والدر والبستان خلافا لبعض أئمة المذاهب ، حيث