محمد جواد مغنية
46
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
بقاء الملك ، حتى يثبت السبب الناقل ، وليس الخراب من الأسباب الناقلة . وقال آخرون : يجوز للثاني إحياؤها ، لأن الأول لم يملك رقبة الأرض بالاحياء ، وانما يملك التصرف ، ويكون أولى بها من غيره ، واستدلوا بما جاء عن الإمام الباقر أبو الإمام جعفر الصادق عن جده أمير المؤمنين عليهم السّلام : « أن الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين . فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله من أكل منها ، فان تركها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها » . قال الشهيد الثاني في المسالك : « لأن هذه الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها ، حتى رجعت إلى ما كانت عليه صارت مباحة . لأن العلة في تملك هذه الأرض الأحياء والعمارة ، فإذا زالت العلة زال المعلول ، وهو الملك ، فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك ، فيثبت الملك له ، تماما كما لو التقط شيئا ، ثم سقط منه ، وضاع عنه فلقطة غيره ، فإن الثاني يكون أحق به » . تحديد الحريم : للفظ الحريم معان شتى . والمراد به هنا الارتفاق الذي يكون تابعا لدار ، أو عقار ، أو بئر ، أو حائط ، وغير ذلك . وسبقت الإشارة إلى أن الحريم لا يجوز إحياؤه ، وجاء في روايات أهل البيت عليهم السّلام تحديدهم لحريم بعض الأشياء . فعن الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع » . وروي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « حريم البئر العادية أربعون ذراعا حولها . وحريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية » .