محمد جواد مغنية
43
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
وهذي كلها للإمام ، وما كان له فهو لشيعته بدليل قوله عليه السّلام : « ما كان لنا فهو لشيعتنا . كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون » . وتكلمنا عن الأنفال مفصلا في « الجزء الثاني ، فصل الخمس - فقرة : الأنفال » . الأرض الموات وإحياؤها : نريد بالأرض الموات التي لا يملكها أحد ولم يتعلق بها حق لأحد ، ولا ينتفع بها أحد ، لعدم وصول الماء إليها ، أو لغلبته وفيضانه عليها ، أو لسوء تربتها ، أو لما فيها من العوائق ، كالأحجار والصخور والأشواك ، وما إلى ذلك مما يحول دون الانتفاع بها . وبهذا نجد تفسير قول الفقهاء : « ان موات الأرض ما خلا عن الاختصاص ، ولا ينتفع به ، أما لعطلته ، لانقطاع الماء عنه ، أو لاستيلاء الماء عليه ، أو لاستيجامه ، أو غير ذلك » . والاستيجام أن يكون كثير القصب ، أو ما إليه مما يمنع من الانتفاع بالأرض . وكل من بذل جهدا ، لإحياء الأرض ، وأزال الأسباب التي تحول دون الانتفاع بها فهو أحق بها من غيره ، لحديث الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وهو أحق بها » وقول الإمام الصادق عليه السّلام : « أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض ، أو عمروها فهم أحق بها ، وهي لهم » . ولا فرق في ذلك بين أن تكون الأرض الميتة في البلاد التي فتحت عنوة ، أو أسلم أهلها طوعا ، أو وقع الصلح بينهم وبين المسلمين ، أو كانت من الأنفال . وأيضا لا فرق بين أن يكون محيي الأرض مسلما أو غير مسلم ، فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن شراء الأرض من أهل الذمة ؟ فقال : « لا بأس بأن يشتري منهم إذا عمروها ، وأحيوها فهي لهم » . وقال صاحب الجواهر : « لا فرق فيما ذكرنا بين الموات في بلاد الإسلام ،