محمد جواد مغنية
38
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
القمح ، وما إليه ، على أن لا يزيد للنفر الواحد عن المد ، وان زاد استحب ، ولكن يحسب له إطعام مسكين واحد . أجل ، يجوز أن يعطي لمن يعول أكثر من واحد بعدد ما يعول ، ويدل على الاكتفاء بالمد قول الإمام الصادق عليه السّلام : في كفارة اليمين عتق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين ، والإدام الوسط الخل والزيت ، وارفعه الخبز واللحم ، والصدقة المد لكل مسكين ، والكسوة ثوبان ( 1 ) . وتجدر الإشارة إلى أن الزيت والخل كانا في عهد الإمام عليه السّلام من الإدام الوسط ، فتنطبق عليهما يومذاك آية « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ » أما اليوم فلا ، لأنهما ليسا إداما أساسيا ، بل من التوابع ، فعلى من يكفّر اليوم بالإطعام أن يقدم للمساكين غير الزيت والخل مما هو معروف بين الناس أنّه من الإدام الوسط . ويختلف ذلك باختلاف البلدان والأوساط . الكسوة : حددت بعض الروايات الكسوة الواجبة بثوب واحد لكل مسكين ، وبعض بثوبين . ولاختلاف الروايتين اختلفت أقوال الفقهاء ، فمنهم من اكتفى بثوب ، وآخر أوجب ثوبين ، وقال ثالث : الواحد واجب ، والثاني مستحب ، وقال رابع : يجب ثوبان مع القدرة ، وثوب مع العجز . والحق ان العبرة بتحقق الكسوة ، فإن كان الثوب الواحد كبيرا يكسو البدن ، كالجبة والقفطان كفى الثوب الواحد ، وان لم تتحقق كسوة البدن إلَّا بثوبين كالقميص والسروال تعينا ، وبهذا يمكن الجمع بين رواية الثوب الواحد ، ورواية الثوبين .
--> ( 1 ) المد الشرعي أكثر من 800 غرام بقليل .