محمد جواد مغنية
27
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
أما اليمين على ما كان فالأولى تركها ، حتى مع الصدق إلَّا لضرورة ، وتحرم مع الكذب تحريما شديدا وتسمى اليمين الكاذبة يمين الغموس ، لأنها تغمس الحالف الكاذب في الآثام . ويتعرض الفقهاء لليمين على ما كان ، أو لم يكن في باب القضاء وفصل الخصومات . واليمين من حيث هي مشروعة إجماعا ونصا . فقد أمر اللَّه سبحانه نبيه الكريم بالقسم في أكثر من آية ، من ذلك قوله تعالى : * ( ويَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي ورَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ) * ( 1 ) . وكذلك الآية 89 من سورة المائدة التي حثت على حفظ الايمان ، وان على من حنث وخالف الكفارة . وقال تعالى : * ( لا يُؤاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ) * . الشروط : يشترط في اليمين : 1 - أن يكون باللَّه وأسمائه الحسنى التي لا يشاركه فيها غيره ، كالرحمن والخالق والرازق . قال الإمام الصادق عليه السّلام : لا أرى للرجل أن يحلف إلَّا باللَّه . وقال أبوه الإمام الباقر عليه السّلام : إن للَّه أن يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلَّا به عزّ وجلّ . وليس من معنى هذا أن اليمين بغير اللَّه محرمة ، بل المراد أنّها لا تكون
--> ( 1 ) يونس : 35 .