محمد جواد مغنية

20

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

ويلاحظ بأن هذا مجرد استحسان ، لأن اللَّه هو الذي يشدد العقاب على المجرمين غدا ، لا الإنسان . هذا بالإضافة إلى أن الفقهاء أجمعوا كلمة واحدة أن القيمة السوقية لا تضمن مع وجود العين مهما زادت ، والإجماع على ذلك إجماع على عدم ضمان أغلى القيم من حين الغصب ، حيث تكون عين المغصوب قائمة . وإذا وجد المغصوب بعد ما فقد ، وأخذ المالك عوضه من الغاصب يرجع المغصوب للمالك ، وعوضه للغاصب . مسائل : 1 - إذا غصب وقفا على جهة عامة ، كالمسجد والمقبرة والطريق يجب عليه أن يرفع يده عنه . ولكن إذا تلف تحت يده فلا ضمان عليه ، وكذا لو استعمله واستوفى منفعته ، لأن الوقف العام لا مالك له حقيقة غير الحق العام ، وعقوبة هذا الحق معنوية لا مادية ، أمّا لو كان الوقف على جهة خاصة كالفقراء والمساجد والمصحّات ، وما إليها يكون حكمه حكم الملك الخاص ، يضمن العين والمنفعة . 2 - إذا مزج المغصوب بما يمكن فصله عنه ، كالحنطة يغصبها ثم يمزجها بالشعير فعلى الغاصب أن يفرز الحنطة ويعزلها عن الشعير ويردها على المالك ، ولو استدعى ذلك بذل المال الكثير ، لأنه هو الذي أقدم على ذلك مختارا ، وإذا مزجه بما لا يمكن فرزه وعزله عنه ، كالزيت يخلطه بمثله أو بمائع له قيمة فهما شريكان في المجموع ، فإن كان المغصوب والمخلوط به متساويين قيمة فلكل من المجموع بنسبة ماله على أساس الكم والعدد ، وان اختلفا قيمة فلكل بنسبة