محمد جواد مغنية
18
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الإمكان أيضا ، وإلَّا فالقيمة . وهذا الترتيب واجب بالاتفاق . أما وجوب رد العين إلى صاحبها مع الإمكان فلأنه صاحبها ، فالقضية قياسها معها ، وأما وجوب رد المثل مع عدم إمكان العين فلأن المثل مساو للعين في الجنس والصفات والمالية فيكون أعدل وأبعد عن الضرر ، والى هذا يومئ قوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 ) . وقوله سبحانه : * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * ( 2 ) وقوله عزّ وجلّ : * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ) * ( 3 ) . وأما وجوب القيمة مع إمكان المثل فلأنه السبيل الوحيد لتفريغ الذمة والخلاص من المسؤولية . بقي إن نعرف ما هو المثلي والقيمي ؟ المثلي ما تساوت أجزاؤه في الجنس والصفات والآثار والثمن ، بحيث إذا اختلطت الاجزاء لا يمكن التمييز بينها ، كالحبوب والنقود من صنف واحد . والقيمي ما عدا ذلك : كالأرض والشجر والدار والحيوان ونحوه مما لا نظير له من كل الوجوه . قال صاحب الجواهر : « المراد بالمثلي في كلام الفقهاء هو الذي له مثل ، بمعنى أنّه مساو له في جميع ماله مدخلية في ماليته من صفاته الذاتية لا العرضية . وما عداه قيمي » . وتجدر الإشارة إلى أنّه مع وجود المثل يجب على الغاصب إرجاعه بالغا ما بلغ الثمن ، ولو زاد أضعافا عما كان عليه يوم الغصب ، كما أن على المالك أن يقبل المثل ولا يحق له المطالبة بالقيمة ، ولو نزل ثمنه أضعافا . وإذا تعذر المثل بعد أن كان موجودا حين الغصب وحين تلف المغصوب ،
--> ( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) الشورى : 39 . ( 3 ) النحل : 126 .