محمد جواد مغنية

9

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

نقصان القيمة السوقية : إذا منعه الظالم من بيع سلعته ، فنقصت قيمتها السوقية دون أن يتغير شيء من صفاتها يأثم ولا يغرم ، لأنه لم يفوت عليه العين ، ولا شيء من صفاتها ، وانما فوّت عليه الربح والاكتساب ، وعدم الربح من الصفات السلبية التي يشملها الضمان . أجل ، ان العرف يرى الظالم - هنا - سببا للتفويت ، ولكن ليس كل ما هو سبب عرفا فهو موجب للضمان شرعا ، لأن لفظ السبب لم يرد في النص ، كي يكون المرجع في معرفته العرف ، على أن العرف غير منضبط في معرفة السبب . الرجوع عن الشهادة : إذا شهد اثنان بأن زيدا مدين لغيره بمال ، وبعد أن حكم الحاكم بالدين اعتمادا على شهادتهما رجعا عن الشهادة ، وأكذبا أنفسهما ، فيغرمان للمشهود عليه عوض ما يدفعه للمشهود له . وكذا لو شهدا بالطلاق ، وحكم به الحاكم ، ثم رجعا عن الشهادة ، فإنهما يغرمان المهر للزوج . اجتماع السبب والمباشرة : قدمنا أن كلا من المباشرة والتسبيب من موجبات الضمان ، فإن انفرد أحدهما عن الآخر أثر أثره ، وان اجتمعا معا ينظر : فإن كان المباشر أقوى فعليه الضمان ، ومثاله أن يحفر شخص حفرة على الطريق ، أو في ملك غيره ، فيأتي آخر ، فيدفع إنسانا أو حيوانا فيهلك ، والضمان - هنا - يثبت على الدافع لا الحافر ، تماما كما لو دفعه في الماء فغرق ، أو عن علو فهلك . وإن كان المسبب أقوى فالضمان عليه ، لا على المباشر ، وذكر الفقهاء لذلك مثالين