محمد جواد مغنية
9
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
المطالبة به . 4 - أن يكون التأجيل إلى أمد شرطا في العقد ، وبعد أن يتصرف المدين يطالبه الدائن بالبدل ، وقد ذهب المشهور إلى أن شرط الأجل غير لازم ، وان للدائن أن يطالب المدين قبل حلول الأجل ، لأن هذا الشرط عند المشهور مجرد وعد لا يجب الوفاء به ، ولأن الدائن محسن ، وما على المحسنين من سبيل . قال صاحب الجواهر : « لا أجد خلافا في ذلك قبل الكاشاني » . أجل ، إذا اشترط التأجيل ضمن عقد لازم وجب الانتظار ، كما لو باعه شيئا على أن يقرضه إلى أمد ، فيصبح التأجيل لازما تبعا للزوم العقد ، تماما كما لو باع الدار ، واشترط أن يسكنها سنة ، فتكون السكنى ، والحال هذي ، حقا كالثمن . وقال جماعة ، منهم السيد أبو الحسن الأصفهاني في وسيلة النجاة : بل يلزم الشرط ، ويجب الانتظار إلى حلول الأجل ، حتى ولو لم يشترط التأجيل في عقد لازم . ونحن مع هؤلاء ، لقوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * والدين عقد ، فيجب الوفاء به ، وبجميع متعلقاته ، ويستأنس له بقوله تعالى : * ( إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) * فإن فيه إشارة إلى أن للأجل أثره . ولو جازت المطالبة قبل حلول الأجل لكان ذكر الأجل وعدمه سواء ، وهو خلاف المعهود من طريقة العرف . هذا ، إلى أن المدين إنما أقدم على الاستدانة بشرط التأجيل والانتظار ، ولو أجزنا مضايقته قبل الأمد المضروب لألزمناه بما لم يلزم به نفسه . وليس من شك أن هذا إساءة ، لا إحسان . ويأتي في الفقرة التالية ما يدل على أن للدائن أن يترك جزءا من دينه ليعجله المدين قبل الأجل ، ولو كان الانتظار غير لازم لكان الدائن في غنى عن